أدبيات عَبَق
أدباء سعوديّين
"الخليج"
خليجٌ كأمواج بيضاء تحملها
أصابع الشوق من قلبي إلى عيني
أحمي وجهك من أن تلمسه ملامحه
رغم العواصف، بابتسامة النصر فقط
عرفته عربياً، لم يغير لهجته
بلكنة هاجرت من شاطئ التتر
عرفته عربياً، جبينه مملوء
كبرياء من البيد لم يركع للقدر
عرفته عربياً، ما غفى وما صحا
إلا على لغة الإعجاز والسور
-
الشاعر: غازي القصيبي
**
"شاعر"
أحبك.. آه، يا ليت قلبي كان شعلة نور
كريم كالشوق في النظرة التي تسكن أهدابك
أحبك، وما تبقى مني سوى حطام عاشق مغرور
ولا أظن أن الزمن الذي مضى يعود بسببك
لكن صدقيني، الصدق في هذا الزمان شعور
يحبك من صدقك مرة، لا يهمه عتابك
أمانة، لا تصبين العمر في كأس مكسور
يضيع العمر، ولا يبقى سوى الإبهام وأنيابك
هذه ليست قصيدة كتبها شاعر مشهور
ولا وردة تذبل أوراقها داخل كتابك
ولا بسمة صفراء على شفاه موات بور
ولا ملامح صورة تخفينها حتى عن أصحابك
إنها، يا طفلتي، ليست الهوى في هذا الشارع المهجور
ولا رائحة غبار الوعد في أسفل ثيابك
كذب من قال إن ورد العاطفة ينمو في ظل السور
وجبان من يخاف الناس لو وقف على بابك
كتب لك كل ما في الحب من عذب الكلام سطور
لكنه عجز، يا طفلتي، عن كتابة كتابك
-
الشاعر الأمير: بدر بن عبدالمحسن آل سعود
**
"الخطب الجليل"
الأيام غدّارة، والشر أشد غدرًا
وأيدي الموت تختار النفوس
هل حقًا غاب عنّا الموت يا فيصل الهدى؟
ألا إنه الخطب الجليل المدمر
مصاب هوى في القلوب، فلا أرى
سوى عين تبكي وقلب ينكسر
وكارثة ألقت بنا في جحيمها
ونازلة حلت بنا لا تُحتمل
رحلت وتركت في الأكباد حسرة
وأي قلب لم يبكِ، كيف يُعذر؟ -
الشاعر: محمد الثبيتي
**
"لعب عيال"
هنا نجلس أحسن أم هناك؟ أينما تشائين
أنا أحب هذا الركن، لكن على أي حال
هنا أفضل، أرمي معطف الفرو للتخمين
وفيه تعرفين أننا نحب هذا الشال
لماذا، لماذا أنت صامتة؟ لماذا لا تتكلمين؟
هل تريدين أن أبدأ؟ حاضر، على راحتك
على نفس هذه الطاولة، منذ ثلاث سنوات
رمت فتاة دبلتها الذهبية، وانكسر الرجل
تمسك بها وحاول وحاول، بلا جدوى
كان يحاول بكل الطرق
شدّت يدها، وارتفع صوتها، ثم؟
أنا يجب أن أذهب، وأنت يكفيك لعب الأطفال
على قلب منهار حاول المسكين
وعلى قلّة صبر الندم، ابتعدت متبخترة
هنا، مات الحب، وجف القلب، وامتلأت العين
بالملح، ودفنت قصة فرح وآمال
وجئتِ تريدين أن نرجع ما مضى الآن
أنا منذ ثلاث سنوات توقفت عن لعب الأطفال
الشاعر: فهد عافت
**
"المتنبي.. كونٌ في ملامح كائن"
سائر.. يبحث عن بعضه في كُله
ويجمع ما توحي به نبوءة ليله
متبتلًا للنفس منطلقًا بها
يجلو شوق عاشق متأله
لمحت له نارٌ فقال لنفسه
ما قاله موسى الكليم لأهله
ومشى إلى النار/النبوءة حافيًا
لتشعل نار الانتظار بنعله
ورأى الجمال قصيدة الله التي
من أجلها بدأت متاهة رسله
فمضى في طرق المتاهة.. لا يرى
غير القوافي التي ترتجف برحله
الشاعر: جاسم الصحيح
**
"سمعت لي كلمة"
-
سمعت كلمة، لا أدري معناها
أثرت في نفسي وأنا لست راغبًا بها
لو كل كلمة تصلنا نرفضها
لبعنا الثمين بسعر لا يخرجه
لو مرت السمع لما سمعناها
وأغلقنا الرأس عنها لا نبرمجها
ومن أين هذا؟ لهذا لم ننقلها
والناس كثيرون ومن يروجها
من جلبها بين خلق الله وداهها
لو به مراجِل يرى نفسه يسمعها
ومن عامل الناس في سابق خطاياه
يقعد بدارٍ خلا ما داج داجها
في كنة تشوي الجربوع رمضها
وتابس غصون الشجر من حر واهجها
والناس بالحق حكم الشيخ ما أرضاها
ما تقنع الناس لو أنك تحججها
يا الذي تبا الطيبة خذها وعطنها
وخل الطريفة طرية لا تثلجها
وأقضب طريق الأوادم وامشِ ممشاها
أتبع دروب العرب وأدرج مدارجها
وأرسم لنفسك حدودًا ولا تعداها
من حط نفسه بدرب الضيق يحرجها
وإن كان نفسك هواها قام ينحاها
حط الأعنّة برؤوس الخيل وأسرجها
وفكر بمنكافها قدام مغزاها
واضرب حساباتها وتشوف ناتجها
وكل بعضه يمحو الدلو برشها
وتلقى كبود الضوامي من يبرجها
الشاعر: عبدالله بن زويبن
-
أدبيات
"لا تقلق، أنا أيضًا لن أقع في حب نفسي. من الذي سيهتم بعيون حزينة، وابتسامة مكسورة، وقلب ممزق إلى أشلاء؟"
- فينسنت فان غوخ
"عالمنا مليء بالبقايا؛ أشياء صغيرة سقطت من جيوب التاريخ ولا يلاحظها أحد سوى الشعراء والقطط."
- تشارلز سيميك
"في حواراتنا الطويلة والمعقدة، حين تقولين: "بالنسبة لي.." تنتهي عندي وجهة نظر العالم "
- يامن نوباني
"تغمرني سعادة
وسط شعوري بالشقاء
وفجأةً أضحك ثم
يغلب النفس البكاء
ولذتي من ألمي
وألمي من لذتي
أفقد مالي كله"
لكي تدوم ثروتي
- لويز لابيه
"كانت أمي تقول لنا دائماً: إضحكوا في وجه أبيكم عندما يعود إلى البيت فالعالم في الخارج موحش يحطم الآباء.."
- فيودور دوستويفسكي
"هذه هي السعادة، ألّا يلاحظك أحد."
- غوسبودينوف
"يُعيد التأريخ نفسه لأن الحُمقى لم يفهموه جيداً."
- ونستون تشرشل
أديبات سعوديّات
" ابن زُريق "
يَا رَاحِلًا شَطَّ عَنْ مَغْنَاهُ مَهْجَعُهُ
وَالْبَيْنُ كَأْسٌ مَعَ الْأَنْفَاسِ يَجْرَعُهُ
مِنْ غُرْبَةٍ سَافَرَتْ فِي رُوحِهِ أَمَدًا
لَمَّا مَضَى فِي(فَضَاءِ اللهِ يَذْرَعُهُ)
أَوْدَعْتَ قَلْبَكَ إِذْ يَمَّمْتَ مُرْتَحِلًا
ذِكْرَى إِذَا رَاحَ أَشْتَاتًا تُجَمِّعُهُ
قَدْ وَدَّعَ (ابْنُ زُرَيقٍ) خَلْفَهُ قَمَرًا
وَاسْتَوْدَعَ اللهَ آفَاقًا تُشَيِّعُهُ
الشاعرة: هند النزاري
**
" ألف أسف"
ألف آسف لو ضعفت وجيت عندك اشتكيك
بس مالي غيرك انتَ اشتكي له من هواك
سو حالك لي حيادي ولا تبديني عليك
وانا بحكي بك و اعذرب وانصف اللي لك شكاك
افقدك و انتَ معاي و اكذب اني ما ابيك
وابتعد عنك وأكابر واتمسك في رضاك
كني اللي في غرامك حط هالدنيا بـ يديك
وفجاه خاف فيوم يصحى وما يلاقيها بلاك!
الشاعرة: الجادل
**
" فيزياء المسافة"
تعاتبه شوقاً وتسكب دمعها
وترهف من أقصى المسافات سمعها
تعاتبه صدعاً تلوّى بقلبها
فمن ذا الذي بالحب يرأب صدعها ؟
ومن ذا الذي لو جفت الروح ينحني
ليجري من معناه في الرُّوحِ نبعها
تلاشت على كفيهِ عطراً ونظرةً
وغابت أمام الريح مذ همّ جمعها
أتته غراساً كان ينبته الهوى
لتسقي من نهر المسافات زرعها
أحبته لكن في حدود عنادها
وما جاوزت بالبُعد والوَجْدِ طبعها
الشاعرة : تهاني الصبيح
**
" المسا بارد "
المسا بارد.. وجمرك ما يدفي
والليالي سود.. ودروبي صعيبه
والقراح اللي حسبت انه يكفي
شحت أيدينٍ تجيبه من قليبه
يبست شفاهي.. وحظي مايوفي
والغدير ان ما سقاني ويش أبيبه؟
ليلةٍ كان اللقا ماهو بشفي
جا يعاتبني على قلة نصيبه
كل ماونيت منه قال قفي
وين اقفي بس..؟ ياكبر المصيبه
البلا ماكل موجوعٍ يخفي
خاصةٍ لاجت جروحه من حبيبه
والوسايد دمعها عيا يجفي
والشتاعيّا سحابه عن شعيبه
يوم ذقت المر قال:القلب عفي
آآه والدنيا ظواهرها غريبه
الشتا قارس .. وقربك ما يدفي
والليالي سود ودروبك مريبه
الشاعرة الراسية: ابتسام آل عذبة المري
**
" صوت البطولة "
صَمْتاً .. ففي الصّمتِ البلاغةُ عندما ...
تسمو الفعالُ ... وتنثني الأقَوالُ
وانصتْ هنا في ظلِّ بيتكَ للذي
يرجو الشهادةَ ... والسيـوفُ ظلالُ
ولتسـأل الأَطلالَ .. أطلالَ الأسى
في أمـــــــــتي قــــد تنطـــــــــــقُ الأطـــــــــلالُ
..: أيَُّ القصـائدِ في الحروب تُقالُ
أيّ القصــــائدِ بالـدِّمــــا تنثـــــــالُ
لمن القصـيد نصوغُه يا أمــتي ..؟!
يا أمتي ..ما للقصيــــدِ مجــــــــالُ !!
ماذا نقولُ لمـن لحافهمُ السَّــــــما ..
والغمــضُ لـمْـحٌ .. والوسادُ رمالُ
ماذا نقولُ .. ونحن في أوكارِنا
نرجـو السكونَ وأرضهـم زلزالُ؟!
أَبطـــالنا والمـــــوتُ ما أبــــهوا له
يتقــدّمون ... وخوفُـــنا قَتَّالُ
الشاعرة :فاطمة القرني
**
" ما تناسل من سحنة البن"
يا حاديَ العيسِ خفِّفْ مِن مطايانا
واملأ هوادِجَنا حبًّا وتحْنانا
كيف انتبهنا وعينُ النجم تحرسنا؟
فوقَ الصحاري وكان البدرُ يَرعانا
يا حاديَ العيسِ ما ملَّتْ مَواقِدُنا
ولا الفناجينُ ملَّتْ مِن حَكايانا
كم رشفةٍ تسْألُ الفنجانَ قِصَّتَه
تفيضُ مِنْ بُنِّه المطحونِ رَجْوانا
مَن صبَّ في البُنِّ سرًّا مِن أصَالتِنا
ولم يزل مُودِعًا فيه سجايانا
من فَرْطِ ما استُعْذِبَت فيه مَرارتُنا
كنا نُضِيف على الفنجانِ فِنجَانا
يا حاديَ العيسِ كيف البُنُّ يُشْبِهُنا
لرُبَّمَا كان من أوفَى رَعَايَانا
ما زال في البُنِّ شيءٌ من مَلامِحِنا
أنا وأنت بِلَونِ البُنِّ كَفَّانا
الشاعرة: حوراء الهميلي
**
" جرحي على سعود "
ان جيت للبيت قام الفكر يلعب بي
وإن رحت للخرج صاب القلب ولوالي
ما عاد أميز وأعرف الجد واللعبي
غديت مثل الخلوج أمشي على فالي
يا سعود هذي تدابير الولي ربي
والعبد ماله عن اللي دبر الوالي
جرحي على سعود ما ينفع به الطبي
وشلون أبسلى وهو دايم على بالي
أحس صوته يناديني وأنا ألبي
يقول يمه نسيتي شبلك الغالي
وِشلون أبنساك وانته ساكن ٍ قلبي
أنته حبيبي وزولك دايم قبالي
الشاعرة الأميرة : البندري بنت عبدالعزيز آل سعود
مقطوعات شعرية
من رحاب عَبَق ✍️
"امرأةٌ على حافة الضوء"
أُطفو على سطح هذا الليل
كمشاعر مبتورة
في قلب امرأة أرهقها الانتظار
انتظارٌ لا يُشبه أحدًا
ولا يعرف طريقًا للنجاة ..
أُطفو كحلمٍ نجا من موتٍ مؤجل
لجنديةٍ لم تطلق رصاصة
لكنها قاتلت كثيرًا
في جبهات الذاكرة
وفي خرائط جسدٍ خذلها كثيرًا ..
أُطفو كحبيبة
كانت تعدّ أسماء أطفالها في الظل
وتخيط فساتين زفافها من وهمٍ ناعم
ثم تستفيق على نعشٍ مزخرف
يحمله الغياب إليها كل مساء ..
أُطفو كابنةٍ
تبحث عن رائحة أبيها في المعاطف القديمة
ولا تجد سوى صمتٍ كثيف
وأمٍ تنظر من النافذة
كأنها تنتظر عمرًا لم يأتِ
أتسلّق نجمة بعيدة
نجمة تشبهني
كانت تحلم أن تصير شمسًا
لكنهم علقوها في صدر السماء
كقلادة بائسة
تضعها امرأة خذلتها الأعراس
فظلّت ترتدي السواد بزهوٍ غريب
كأن الحزن موضة لا تبلى ..
أُطفو كفكرة
ولدتها امرأة على حافة البكاء
ثم نسيتها في مهدِ الصمت
أُطفو حتى أرتطم بدمعة طفلٍ
يرسم أمّه من ضوءٍ
ثم يحضن الفراغ
وينام...
الكاتبة : نجود حسن
**
"لذة الحرمان"
كتبتيني على شفاهك قصيدة بلذة الحرمان
احس انك عطيتيني كثر ما أنتِ حرمتيني
أجيك ولهفة الدنيا على أنفاسي وانا العطشان
مثل جمره الى منك طفيتيها رويتيني
رحيق أعذب من البسمه طريق ابعد من النسيان
أنا وعيونك وحزني والى منك ذكرتيني
منحتك كل احاسيسي واحس اني أنا الكسبان
ملكت الكون بعيونك وبعيونك ملكتيني
يحاول حرفي الواهم يصور حسنك الفتان
خيال أروع من أحلامي يموت ان ما قريتيني
نثرت الورد في دربك وناظر لك وهو خجلان
تبسمتي وقال الزهر احس انك قتلتيني
احب الليل في عيونك ولو ان العذاب إنسان
قتلته ما عرف دربك ولا في يوم يشقيني
الشاعر: عبدالكريم فارس
**
"ترانيم عاشق"
أبث إلى وريثة الحسن والبهاء .. أرقَّ الترانيم وأعذبَها:
ترانيمُ قلب ألِفَ شتى الانكسارات؛ كإلفه القهوة السوداء فور استيقاظه من سباتٍ عميق!
قلبٌ يترنم ويردد مع كل صباح باكر دونما كلل:
أهديكِ يا توأم الروح خواطري وألحاني ..
أهديكِ يا روح القصيدة آهاتِ قصائدي وبوح أشجاني ..
أهديكِ يا ملهمة الأفكار، بساتين أفكاري وفرائد ابتكاري ..
أهديكِ يا ملكة الدلال من فيض دلالي ومن بِكْر مجازي.
حتى وإن:
قسوتِ؛ وكابرتِ؛و عاندت ..
فمصير العصافير:
أن تحن إلى الأفنان والأوكارْ؛
أن تشم عبير الحب على الأغصانْ؛
أن تضم المناقير في ظلمة الأسحارْ!
قدري:
أن أقطف الورد مع ما فيه من أشواكٍ ونتوءاتْ؛
أن أركب الماء رغم كثرة الشقوق ما بين سفينتي ومُعِدّاتي؛
أن أشرب البحر وإن أتعبني ما به من ملوحة وعناءْ.
سيدتي .. قدري:
أن أبث الترانيم إليكِ، يا وريثة الحسن والبهاءْ!
الكاتب: سعد نمنكاني
**
"أنتِ معي "
أنتِ معي والهوى الغلابُ يأسرني
نحو الأماني ونحو الحبِ في ذاتي
يا نسمةً من عبيرٍ فاحَ أعبقُها
بين الحنايا تُهدّي من معاناتي
قد كان عشقي أسيرًا بين أسئلتي
وجاء حبُّكِ يعطيني إجاباتي
عمري وروحي وكلي في الهوى أبداً
قد طوقوا بحنانٍ منكِ مولاتي
ما أجملَ الشعر فيكِ حين أكتبُهُ
كالوردِ يزهرُ في أحضانِ واحاتي
الشاعر: عبدالله الحربي
**
"سيطرة شعور "
يصف ذلك العاشق ليلتهُ في البرية:
إذا كانت لديك رغبة بالحديث في يومٍ ما دعيني أكون للمستمع الوحيد لكِ ..
فأنا لم أختر من لياليكِ سوى المليئة بأحلامكِ ..
الاستماع لحديثكِ يجعلني مبتسما .. حينها أسرق من الزمن ذاك التأمّل المحرّم على ملامح اكتمل جمالها
بكحل عينها .. وملمع شفاها.. وخصلات شعرها التي تراقص قرطاها طربا .. ونظراتها المرسلة من أعماقها
والتي تخبرني بالمزيد .. أيّ حياة .. وأنا معكِ ...
نسمة .. قيثارة .. بقايا رماد ..
استمري بالتحدّث حتى الصباح من أجل الحب ..
الذي أوقد نيراني المشتعلة .. في سماء ليلٍ معتم
ونجمٍ محترق .. وصحيفة متهالكة عليها بقايا خبزٍ وكوب قهوة فارغ ...
أيتها الرياح واصلي إرسال النسمات الباردة
فقد خبأت سترتي فلا تجد دفئا سوى نفحات عطري
أين أنتِ أيتها السباع؟
في أعالي الجبال ربما زمجرتك ترعبها وترتمي على أضلاع صدري... ويا ليل العاشقين إني مبتهج الروح دعها لي واعتقل بزوغ الفجر لتواصل الاقتراب من نبضات قلبي ...
الكاتبة: بدور الأحمدي / كتاب العبق الأسود
**
"وَهمْ"
أمشي إليك في الحلم، أمدّ يدي نحو وهمٍ يُشبهك
لكنّ المسافة تلتفُّ كوشاحٍ باردٍ حول عُنقي .
"وداع"
كحبيبةٍ خبّأت أحلامها في وسادة
ثم استيقظت فجأة! على وداعٍ
لم يطرق بابها… بل هدمه .
الكاتبة : سارة الحيدري
قصّتان قصيرتان جدا
**
"ذكرتكَ بالجنوب"
ذَكَرتُـكَ بِالـجَـنُـوبِ فَـهَـاجَ شَـوقِـي
وَقَـد حَـنَّ الـغَـرِيـبُ إِلَـى النَّـسِـيـبِ
فَـمَا طَـابَ الـمَـقَـامُ وَلَا شَـرَابٌ
وَعَـنْ رُوحِـي أَطَلْـتُمْ فِي الـمَـغِـيـبِ
يُـنَـاجِـيـكَ الـفُـؤَادُ بِـكُـلِّ صِـدقٍ
وَيَـشـكُـو لَـوعَـةَ الصَّـبِّ الأَدِيـبِ
فَـرِفقًـا بِالـفُـؤَادِ فَـإِنَّ رُوحِـي
تُـغَـنِّـي كَـيْ تَـؤُوبَ إِلَـى الـقَـرِيـبِ
وَإِنِّـي بِالـحِـجَـازِ وُلِـدْتُ لَـكِـنْ
يَـدُ الرَّحـمَـنِ تَـكـتُـبُ لِـي نَـصِـيـبِي
ذَكَـرتُـكَ بِالـجَـنُـوبِ وَلَسـتُ أَدرِي
أَيَـجْـتَـمِـعُ الوِصَالُ لِـذِي القُلُوبِ؟
وَإِنِّـي جَـاهِـلٌ مَـنْ أَنتَ شَـخـصًـا
وَلَـكِـنْ فِي الْـحَـشَـا رَسـمُ الْـحَـبِـيـبِ
الشاعرة : ريم أحمد
**
"الكتمان.."
لم تعد الورقه ذاك الصندوق الذي يحمل أسراري ،خيباتي ،انكساراتي،حتى ضحكاتي.
الجميع يكتب ليفرغ طاقته وشعور فاض ، .يكتب ليرتاح،ويسمع صوته بطريقه لايسمعه احد غيره.
لكن فجأه شعرتُ أن حبري بدأ يجف من ثقل مأحمل وقلمي سقط من ارتجافة يدي.
أحسست وقتها أن ليس كل مانشعر به يُقال فاخترت الكتمان.
شعرتُ أنّ هناك أشياء إخفاءها وكتمانها كرامة للشعور.
فاعتذر الورق فهو لايُريد أن يُعرينا حتى امام أنفسنا .
اخترت الكتمان لأنّه انعكاس واضح وصريح لما في داخلي .
قبلني كما أنا كما انا ..بلاتجريح او تشكيك او شرح .
فصمتي الطويل هو طريقتي للفضفضه التي لايفهما غيري ودموعي إن احتجت لأحد .
لم ألجأ إلى الصمت إلاّ لعجزي عن البوح لما بداخلي .
الكاتبة: عبير الرفاعي
**
" أريدكَ "
أريدك مثلما يأتي مسائي
شهياً مثل أنسامِ الشتاءِ
أريدك حينما أرقى سمائي
شفيفاً خاطفاً مثل السناءِ
أريدك والمدى يبكي..وحتّى
ظلالُ الغيم قد قدت ورائي
أريدك مثل ذاك الطفل غضًّ
ولا عُلّمت أسماء النساءِ
اريدك كلما غنى حمامٌ
وطاولَ شجْوهُ عنق السماءِ
أريدك حينما تبكي على فننٍ
ندبا وحرمان اللقاءِ
فيسمعها محبانٍ تلاقى
فتبهجهم بأصوات البكاءِ
وحين تضجُّ بالأرجاء إسما
أُجنُّ به و يغمرني انتشائي
لتصحبني جناناً أنت فيها
كسدرةِ منتهىً فيها هنائي
وتنسج لي بديباجٍ سريراً
وحلّة عشقنا صيغت ردائي
الكاتبة: ديباج أحمد
**
"من التفاصيل"
لكل شيء تفاصيل، فحينما يتمرد الحرف وتتشكل حروفه بالتشكيل يعطي كلمات لها معاني مفصلة.
وفي خباياها توجد تفاصيل التفاصيل، تتزاحم لتكون جملا إما معقدة أو بسيطة، المهم أنها تأسرنا بتفاصيلها إلى النهاية!
ومن جملة التفاصيل كذلك، قراءة ما بين السطور، حيث تنفرد المعاني وتحتال على القارئ بمغزى معين، ويقصد بها الكاتب مغزى آخر. عندها يكون الناتج ثري جدا وعميق، حيث تضعنا نشوة الحرف على السطر كلما أخذنا عمق المغزى للبعيد.
أيضا للتفاصيل بحارا مترامية الأطراف، تجعلنا نغوص في أعماقها لنصطاد منها الدرر، فقد نسبح مع أو ضد التيار، بكل أريحية.
عندها فقط نلملم أشلاء الحرف المكون للكلمة الموضوعة في جملة، فنبهر به ومنه، ونحس بلوعة الشغف ونحن نجمع اللآلئ.
وفي تفاصيل الكتابة نجد المتعة تأسرنا، حيث نبدأ بفكرة تختمر في الفكر، وتهضم في المشاعر، وتولد على السطر.
كلها مراحل مفصلة تمر بها كلماتنا قبل أن نطبعها على صفحات القدر، ولنا فيها من الحكم والنثر والشعر والأدب خواطر تطرح.
ومن جملة التفاصيل كذلك خوض معركة المعاني التي تدثر الحروف، وتنشئ أعذب الكلمات، التي تطيب لنا ثم نلقيها في بحر الكلم، حتى يتهافت عليها القراء من كل حدب وصوب.
وفي النهاية نحن من يقرر الغوص في أعماق التفاصيل بحرية بهدف الاستزادة.
الكاتبة : كريمة سندي
**
" عشرون عاماً "
عشرون عاما مضت في ذلك السقمِ
ما بين نزفٍ ... وآهٍ آية الألمِ
جسمٌ يصارعه برقٌ يبعثرهُ
يعاند العقل يرمي الوعيَ للحلمِ
ضواحكٌ نهشت في اللُسنِ قاطعةً
والشعر يهوي من الأنياب جوف فمي
أفيض نزفا ودار الدمعُ غافيةٌ
والناس في وجلٍ.. ياا لحظة السقمِ
فالهمّ فالعذل .. والأنظار قاتلةٌ
والدار في وهَنٍ قد أعجزت قدمي
سُكرًا أسيرُ على الأشعار في وجَفٍ
إذ تحمل الوجد قهرا بحّة الظُلمِ
والبدر يشهد والنجمات أنّ لنا
في الليل حشرجةُ الأكباد والأممِ
في سجدة الظلّ فيضٌ من تبصّرنا
لساننا أعلن المكتوم للعِظَمِ
الشاعر : عمر الجهني
**
" في الشتاء"
في الشتاء
نستمع لاصوات الابواب
وصفير الرياح يرعبنا
ربما تصطك اسناننا
من شدة البرد
واطراف اصابعنا تتجمد
ولكن
هناك دفء فينا
وصوت هادىء في قلوبنا
وامل يتجدد في نفوسنا
هنا ..
في ارواحنا جمال ودفء
لا نجده دائما معنا
جميل هو الشتاء
وجميل هو قربنا
وكان هنالك غضنٌ في الجوار
غصناً گنتُ أقفُ عليه يوماً
أغني....
أسمعُ بنات الحي
أجمل التغاريد
گنتُ أطير وارفرفُ
وابتعد
ثم أرجع إليه
أفرد جناحاي الصغيره
فاغفو وأنام....
ولم اتوقع يوماً..
إنّ هذا الغصن
ينغرسُ بين أضلعي
فيقتلني......
الكاتبة : نجلاء الشربيني
**
" سُعاد "
وكأنها سعاد تتراقص أمامي .. تلتحم بي .. نتعانق ثم نبتعد .. ثم نتعانق وهكذا ، ، أقرفص أمامها متئملا وهجها .. استمع الى فرقعة الخشب الذي وهب نفسه لها كما وهبت نفسي لسعاد تفعل بي ما تشاء ، تحرقني إن شاءت ، تقرقع بروحي ان ارادت وتشعل شرايين قلبي لتحيى
تهب ريح باردة ، تراود النار عن نفسها ، تلين النار قليلا ، لكن نارا أخرى تتأجج بداخلي وتتمنع عن الانطفاء
سعاد ..
البعيدة القريبة .. تضرم بداخلي نفسي المحترقة عليها ، قلبي المولع بها ..
تهب الريح مرة أخرى .. تتمايل السنة اللهب وتخبو لولا أن شبّ غصن كان مبتعدا قليلا وسارع لإذكاءها ، تميل اليه تغمره بلظاها ، تحتضنه .. تلتف حوله ثم تشركه بسعادة لهيبها
وانا هنا .. لا سعاد لتنقذني .. انطفئ رغم سعير يكتنفني ، أحسد غصن الطلح هذا الذي يهنئ بالاشتعال مع حبيبته ، أكاد ازيله لكن فاقد النار يشعلها ولا يطفيها
تساءلت
ايهنئ الغصن فعلا .. أم أنه يود لو يعود الى مكانه في جذع شجرة ، تقف فوقه طيور صغيرة ، تغرد ، تتراقص ، تضع فوقه عشها ، تهبه بعض حياتها ،
يقترب من غصن آخر يشبهه .. يلتحم به ، يتشابك مع فروعه الصغيرة الصغيرة كيدين حانيتين على بعضهما
واعود اعود الى ناري .. الى سعاد التي يضطرم خيالها دوما بداخلي .. الى وعدها لي أنها ستلقاني بدمشق حين تنتفض .. وها هي دمشق قد انتفضت ، نفضت الرماد عن روابيها ، سوّت تجاعيد أرضها .... وعادت اليها كل سعاد الا سعادي .
أجلس الآن على قاسيونها ، حيث تواعدنا على العودة آخر مرة.. انتظر حيث اقسمنا على ان نلتقي.. حيث أشعلتني بلهيب شفتيها آخر مرة .. باتقاد دموعها آخر مرة .. بسعير أحضانها آخر مرة ..
انتظر .. أنتظر .. لكن تهب ريح ثالثة .. تضرب النار على وجهها وتحث التراب على قامتها .. تنطفئ ... تشتعل .. تنطفئ ... تقااوم .. تمد أذرعها كغريق يطلب النجدة .. تحني رأسها كمحاصر يخشى غارة .. تخبو وتلفظ آخر أنفاسها .
سعاد .... ماتت سعاد
الروائي : محمود الحسين
**
" كيف سأكون ! "
توقعي عندما أقرأ مجموعة من الكتب خلال سنة واحدة أن أكون تلك الشخصية الغنية بالمعلومات والخبرات التي تجعلني أمتلك مهارات شتى أستطيع من خلالها ترويض نفسي وقيمي وأخلاقي، وأسمو بها لتكون لي درعًا واقيًا من النظر في سفاسف الأمور، وأدرك ما ينبغي أن أكون عليه في مستقبل أيامي.
إضافة إلى أن قراءاتي، إن كانت متنوعة، ستزودني بالحكمة والقدرة على المحاورة البنّاءة وإبداء وجهة نظري بلباقة، مع احترام آراء الآخرين.
وأخيرًا ستختفي من حياتي تلك الآفة التي يعاني منها الكثير، ألا وهي الملل والرتابة؛ فأنا سأعيش في عصور مختلفة، وأخاطب فكر أناس مختلفين، وسأطّلع على ثقافات شتى.
ولا ريب في كل ذلك، حيث إن ذلك بفضل امتثالي لأول أمر رباني أُمرنا به: «اقرأ» .
الكاتبة : مريم الحربي
**
" الوطن "
الوطن ليس أرضًا تطأها أقدامنا فحسب، بل أرضٌ تطمئن إليها أرواحنا، وذاكرةٌ تتجذّر في أعماقنا، وانتماءٌ لا تحدّه المسافات ولا تغيّره السنين.
نحب الوطن لأنه اختصر في ترابه حكاياتنا، وفي سمائه أحلامنا، وفي تفاصيله شيئًا منّا. ونعبّر عن هذا الحب لا بكثرة القول، وإنما بما نتركه من أثر، وما نبذله من عطاء، وما نصونه من قيمٍ تحفظ لهذا الوطن مكانته فينا.
ولعلّ مجموعة عبق مثالٌ حيّ على ذلك؛ فما نراه منهم من فعلٍ وأثر، وما يقدمونه من مبادرات وعطاء، يعكس صورةً جميلةً لمعنى الانتماء الحقيقي، ويجسّد رغبةً صادقة في الإسهام في تطوّر المجتمع وصناعة أثرٍ يتجاوز حدود اللحظة.
فالانتماء ليس أن نقول: «هذا وطني» فحسب، بل أن نشعر في أعماقنا أن لنا فيه عهدًا ومسؤولية؛ أن يكون تقدّمه من طموحنا، وازدهاره من غاياتنا، ومستقبله أمانةً نحملها بكل فخر.
الوطن حين يسكن القلب، لا يصبح مجرد مكانٍ ننتمي إليه… بل يصبح جزءًا من هويتنا، وامتدادًا لوجودنا، وحكايةً نريد لها أن تبقى أجمل ما فينا.
الكاتب: مهند الهوساوي
**
" يسابقنا القدر "
مافيه حي لحي بذا الكون باقي
ولافيه مخلد على الدنيا مخلوق
كلً بـهمه على همه لاهي وشاقي
يـسابقـنا القـدر الـى نفخة البـوق
امني نفسي يارب بيننا لحظة تلاقي
ولا التفت الا واجمل العمر مسروق
هذا تحت الثرى قلبي عليه خفاقي
وهذا طفل باقي له على الدنيا حقوق
وهذا كبيرً صغيرً بالفكر والاعماقي
وهذا صغيرً فطين البال حي الخفوق
يا نفس هونك عليا بلحظة احتراقي
ترا هالقلب من زود الاشواق محروق
سرق حبيبي احساسي بلحظة عناقي
وخلاني من اصدق احساس مسروق
احلم واهوجس يارب لحظة تلاقي
عشان ارد قلبي واحساسي المسروق
الشاعرة : ملكة عبدالله

